روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
27
مشرب الأرواح
الفصل الحادي والخمسون : في مقام مخالفة النفس وإذا أقبل العبد إلى اللّه تعالى يحس السيئة ويطلب الرضا والمغفرة ويشمر في صدق المعاملة أسكن الحق في قلبه نور صدق اليقين ويبغضه نفسه وهواه ويعينه بمخالفتها وأيده بروح منه فيستعين بعد ذلك بعنايته العبد في كسر النفس والشهوة ويترك رضا نفسه لرضا خالقه فيفتح اللّه له باب النفس الأمارة ليخرب العبد بنيان حصن ضلالتها ويعبر على بحر هواها ويدخل جنان القلب الذي فيها رياض أنس الحق ، قال تعالى : وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) [ النّازعات : 40 ، 41 ] ، وقال عليه السلام : « من اشتاق إلى الجنة تسارع إلى الخيرات ومن أشفق من النار لهى عن الشهوات ومن ترقب الموت لهى عن اللذات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات » « 1 » ، وقال بعضهم : نور المؤمن كالمصباح في الزجاجة يعني في الملكوت إذا كانت نفسه مدبوغة في ترك الشهوات . هذا آخر مقامات المجذوبين الذين وصفهم النبي صلى اللّه عليه وسلّم بقوله في شأنهم : « جذبة من جذبات الحق خير من عبادة الثقلين » « 2 » .
--> ( 1 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ، فصل فيما بلغنا عن الصحابة ، حديث رقم ( 10618 ) [ 7 / 370 ] ومحمد بن إسحاق في تعزية المسلم ، الصلاة على الأموات . . ، حديث رقم ( 67 ) [ 1 / 51 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 1069 ) [ 1 / 397 ] .